الروائي الناقد: بين إمكانات التخييل والتنظير المفهومي
الكلمات المفتاحية:
النّاقد- الروائي- الرواية التونسيّة- النصّ النقدي- النصّ الإبداعي.الملخص
تميّزت تجربة محمد الباردي بجمعه بين بعدين إبداعيين الباردي/النّاقد والباردي/الروائي بشكل دلّ على أنّ الفعل الإبداعي لا حدود له. فالروائي لا يعني بالضرورة أنّه لا يمكنه أن يكون ناقدا متذوّقا للنصّ الذي يكتبه أو الذي يقرأه. فكما يكتب الرواية يمكنه أيضا إنتاج نصّ نقدي كاشف للنصّ الإبداعي. فيتحوّل، بذلك، من مرتبة الخالق للنصّ إلى مرتبة إعادة خلق نصّ منجز. فالقراءة تُفعّل إمكانات النصّ عبر آليات نقديّة تستند على تمشّ علمي ورؤية تأويليّة ومفاهيم محدّدة للاستراتيجيّات النصيّة المبثوثة في الحيّز النصّي. وقد تعدّدت كتابات البادري النقديّة. فكان أن اعتبر النقد جزءا من العمليّة الإبداعيّة في تحوّلاتها المستمرة. و رأى النصّ الإبداعي من منظور آخر مختلف، فارق فيه عوالم الخلق نحو عوالم البحث. وكان إنتاجه النقدي مدخلا استراتيجيّا لكتاباته الروائيّة. وقد نأى بنقده للرواية عن بناء تصوّرات تجريديّة عنها أو صياغة نظريّة شاملة لها تلتزم بقواعد وقوانين محدّدة لا مجال لتخطّيها إيمانا منه أنّ الرواية فنّ لا يُعلّم بل يُمارس إبداعا وكتابة. فكانت كلّ رواية من رواياته تؤسّس لنظريّة مختلفة لهذا الجنس الأدبي ليتحرّر بذلك من فكرة سطوة النظريّة على العمل الإبداعي. فلم تكن أعماله تطبيقا للمناهج السرديّة وإسقاطها على النصوص، بل جعل لكلّ نصّ من نصوصه خصائص تسمه وتميّزه عمّا سواه. وتضع أدواته التعبيريّة في أفق المساءلة الدائمة.